الشيخ السبحاني

354

مفاهيم القرآن

الفصل الخامس القسم بالعصر حلف سبحانه بالعصر مرّة واحدة دون أن يقرنه بمقسم به آخر ، وقال : « وَالعَصْر * إِنّ الإِنْسان‌َلَفي خُسْر » . « 1 » تفسير الآيات : العصر يطلق ويراد منه تارة الدهر ، وجمعه عصور . وأُخرى العشيّ مقابل الغداة ، يقال : العصران : الغداة والعشي ، والعصران الليل والنهار ، كالقمرين للشمس والقمر . وثالثة بمعنى الضغط فيكون مصدر عصرت . والمعصور الشيء العصر ، والعُصارة نفاية ما يُعصر ، قال سبحانه : « أَراني أَعْصِرُ خَمراً » « 2 » ، وقال : « وفيهِ يَعْصِرُون » « 3 » ، وقال : « وَأَنْزَلْنا مِنَ الْمُعْصِراتِ ماءً ثَجّاجاً » « 4 » أيالسُّحُب التي تعتصر بالمطر . ورابعة بمعنى ما يثير الغبار ، قال سبحانه : « فَأَصابَها إعصار » « 5 » . « 6 » والمراد من الآية أحد المعنيين الأوّليين .

--> ( 1 ) العصر : 1 - 2 . ( 2 ) يوسف : 36 . ( 3 ) يوسف : 49 . ( 4 ) النبأ : 14 . ( 5 ) البقرة : 266 . ( 6 ) مفردات القرآن ، مادة عصر ومجمع البيان : 5 / 535 .